مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
سابعاً - مَن يُقام عليه التعزير : ذكر الفقهاء لثبوت التعزير على من ارتكب موجبه شروطاً ، بعضها من الشرائط العامة وبعضها يختص بباب الحدود والتعزيرات ، وهي كالتالي : الأوّل - البلوغ : لا إشكال في عدم ثبوت التعزير على الصبي غير المميّز ؛ لرفع القلم عنه وقبح التعزير في حقّه عقلًا « 1 » . وأمّا الصبي المميّز فيجوز تعزيره لو ارتكب ما يوجب الحدّ كالزنا والسرقة على وجهٍ يؤثّر التعزير فيه بحيث يوجب الكفّ عن مثل ذلك ، لكن يقيّد التعزير هنا - كسائر موارده - بما دون الحدّ . نعم ، لو ارتكب المميّز ما لا يوجب الحدّ فلا يعزّر وإن جاز تأديبه . قال الشيخ المفيد : « إذا كان السحق بين امرأة وصبية كان الحدّ على المرأة دون الصبية ، وكان على الصبية التعزير . . . فإن كان بين صبيّتين لم يكن عليهما حدّ كامل وادّبتا بحسب ما يراه السلطان » « 2 » . وقال الشيخ الطوسي : « إذا لاط الرجل بغلام لم يبلغ كان عليه الحدّ كاملًا ، وعلى الصبي التأديب لإمكانه من نفسه ، وإذا فعل الصبي بالرجل البالغ كان على الصبي التعزير ، وعلى الرجل المفعول به الحدّ على الكمال ، وإذا لاط صبي بصبي مثله ادّبا جميعاً ولم يقم على واحد منهما الحدّ على الكمال » « 3 » . ويدلّ على الحكم المذكور جملة من الروايات : منها : خبر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام بامرأة وزوجها ، قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه ، وشهد بذلك الشهود ، فأمر به فضرب بالسيف حتى قتل ، وضرب الغلام دون الحدّ ، وقال عليه السلام : أما لو كنت
--> ( 1 ) الرياض 13 : 526 ، وفيه : « ينبغي تقييد التعزير فيه [ أي المجنون ] لكونه ممن يرجى منه الكفّ به ؛ لئلّا يلغو . . . » . جواهر الكلام 41 : 414 . وانظر الكافي في الفقه : 420 ، قال « وحكمه [ أي التعزير ] يلزم القاصد العالم أو المتمكن من العلم دون الساهي بفعله والطفل الذي لا يصحّ منه القصد » . ( 2 ) المقنعة : 788 . ( 3 ) النهاية : 704 .